محمد جمال الدين القاسمي
149
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وهي حائض فردها عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يرها شيئا وقال : إذا طهرت فليطلق أو ليمسك . وقال ابن عمر رضي اللّه عنه قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ، في قبل عدتهن ، فتضمن هذا الحكم أن الطلاق على أربع أوجه : وجهان حلالان ووجهان حرامان . فالحلال : أن يطلق امرأته طاهرا من جماع . أو يطلقها حاملا مستبينا حملها . والحرام : أن يطلقها وهي حائض . أو يطلقها في طهر جامعها فيه . هذا في طلاق المدخول بها . وأما من لم يدخل بها فيجوز طلاقها حائضا وطاهرا . ثم إن الخلاف في وقوع الطلاق المحرم لم يزل ثابتا بين السلف والخلف . وقد وهم من ادعى الإجماع على وقوعه وقال بمبلغ علمه وخفي عليه من الخلاف ما اطلع عليه غيره . وقد قال الإمام أحمد : من ادعى الإجماع فهو كاذب . وما يدريه لعلّ الناس اختلفوا ؟ كيف والخلاف بين الناس في هذه المسألة معلوم الثبوت عن المتقدمين والمتأخرين . . ؟ . وقال محمد بن عبد السلام الخشنيّ : ثنا محمد بشار . ثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفيّ . ثنا عبيد اللّه بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه قال ، في رجل يطلق امرأته وهي حائض ، قال ابن عمر : لا يعتد بذلك . ذكره أبو محمد بن حزم في ( المحلّى ) بإسناده إليه . وقال عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه : أنّه كان لا يرى طلاق ما خالف وجه الطلاق ووجه العدّة . وكان يقول : وجه الطلاق أن يطلقها طاهرا من غير جماع أو إذا استبان حملها . قال أبو محمد بن حزم : العجب من جراءة من ادعى الإجماع على خلاف هذا وهو لا يجد فيما يوافق قوله - في إمضاء الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي جامعها فيه - كلمة عن أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم ، غير رواية عن ابن عمر . وقد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر . وقال أبو محمد : بل نحن أسعد بدعوى الإجماع هاهنا لو استجزنا ما يستجيزون - ونعوذ باللّه من ذلك - وذلك أنه لا خلاف بين أحد من أهل العلم قاطبة ومن جملتهم جميع المخالفين لنا في ذلك ، أنّ الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه بدعة . فإذا لا شك في هذا عندهم ، فكيف يستجيزون الحكم بتجويز البدعة التي يقرّون أنها بدعة وضلالة ؟ أليس ، بحكم المشاهدة ، مجيز البدعة مخالفا